العيني
150
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
فلما وقف السلطان على كتابه طلب الأمراء وعرفهم بذلك ، فشرع كل واحد منهم يحسن للسلطان أمر الغزاة وفتح القلاع ، وأن سيس من أجل البلاد ، ولأهلها سعادة كبيرة ، وبلادها عامرة بالخير ، وذكروا له ما فعله السلطان الظاهر في سائر غزواته والقلاع التي أخذها ، وأنه ملكها لأكابر أمرائه ومماليكه ، فأضمر السلطان في نفسه أن يركب إلى سيس بنفسه ويملكها ، ثم طلب الوزير وأمره أن يكتب بتجهيز الإقامات والعلوفات ، وأن يكتب إلى سائر النواب من البلاد الشامية أن يتأهبوا ويجهزوا ما يحتاجون إليه من آلات الحصار وغيرها ، وعرفهم أن قصده أخذ السيس . ثم ركب بعزم قوى إلى أن وصل إلى دمشق ، فخرجت إليه سائر أهل دمشق ، وفرحوا بحضوره ، فما أقام فيه يومين حتى حضر مملوك نائب حلب وأخبر أن رسل صاحب سيس قد حضروا صحبة نائب تكفور وجماعة من أكابر الأرمن ، وبعد يومين وصلوا إلى دمشق ، وجلس السلطان في الميدان وأحضرهم ، فاندهش نائب تكفور ومن معه مما عاينوه من عظمة عسكر السلطان ، وكان السلطان الأشرف يحب الزينة في اللباس ، فلما دخلوا قبلوا الأرض بين يديه وأخرجوا كتاب تكفور ، فقرئ على السلطان ، وفيه تضرع كثير ، وإظهار ذله ، وأنه بلغه أن السلطان قصده من غير سبب ، وأن ما نقل عنه غير صحيح ، فإن ثبت عليه شيء من ذلك أو على أحد من بلاده كان عليه أضعاف ما ذكروا عنه من أخذ أموال التجار وغيرهم ، وأن السلطان يرسل إليه من يثق به ، فيحلفه أنه لا يدع في بلاده أسيرا من المسلمين ، وأنه يضاعف الحمل المقرر